السيد عبد الله شبر
589
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الجارية نحو الباب وبقيت أنا ، فمزّقت علَيّ ثياباً جدداً كنت ألبسها في الأعياد . وجاء موسى الزرّاد « 1 » العطّار إلى أبي عبداللَّه فقال له : يا بن رسول اللَّه ، رأيت رؤيا هالتني ، رأيت صهراً لي ميّتاً قد عانقني وقد خفت أن يكون الأجل قد اقترب . فقال عليه السلام : « يا موسى ، توقّع الموت صباحاً ومساءاً ؛ فإنّه ملاقينا ، ومعانقة الأموات للأحياء أطول لأعمارهم ، فما كان اسم صهرك ؟ » قال : حسين . فقال : « أما إنّ رؤياك تدلّ على بقائك وزيارتك أبا عبداللَّه الحسين عليه السلام ؛ فإنّ كلّ من عانق سميّ الحسين فإنّه يزوره إن شاء اللَّه » . « 2 » وذكر إسماعيل بن عبداللَّه القرشيّ ، قال : أتى إلى أبي عبداللَّه عليه السلام رجل ، فقال له : يا بن رسول اللَّه ، رأيت في منامي كأنّي خارج من مدينة الكوفة في موضع أعرفه ، وكأنّ شبحاً من خشب أو رجلًا منحوتاً من خشب على فرس من خشب يلوّح بسيفه وأنا أشاهده فزعاً مرعوباً . فقال له عليه السلام : « أنت رجل تريد اغتيال رجل في معيشته ، فاتّق اللَّه الذي خلقك ثمّ يميتك » . فقال الرجل : أشهد أنّك قد أوتيت علماً واستنبطته من معدنه ، أخبرك يا بن رسول اللَّه عمّا فسّرت لي : إنّ رجلًا من جيراني جاءني وعرض علَيّ ضيعته ، فهممت أن أملكها بوكس « 3 » كثير ؛ لما عرفت أنّه ليس لها طالب غيري . فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : « وصاحبك يتولّانا ويتبرّأ من عدوّنا ؟ » قال : نعم يا بن رسول اللَّه ، رجل جيّد البصيرة مستحكم الدين ، وأنا تائب إلى اللَّه وإليك ممّا هممت به ونويت به ، فأخبرني يا بن رسول اللَّه لو كان ناصبيّاً أيحلّ اغتياله ؟ فقال : « أدّ الأمانة إلى من ائتمنك وأراد منك
--> ( 1 ) . كذا في المطبوع ، لكن في النسخ الثلاث وفي المصادر الروائيّة : « الزوّار » بدل « الزرّاد » . ( 2 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 293 ، ح 447 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 162 ، ح 12 . ( 3 ) . الوكس : النقص ، واتضاع الثمن في البيع . انظر : الصحاح ، ج 3 ، ص 989 ؛ لسان العرب ، ج 6 ، ص 257 ( وكس ) .